فصل [فيما يفعله من دخل المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -]
ويبتدئ من دخل المسجد الحرام باستلام الركن، ثم الطواف (¬1). وذلك تحية ذلك المسجد، ولا يبتدئ بالركوع. ويبتدئ في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بركعتين تحية المسجد قبل أن يأتي القبر ويسلم، وهذا قول مالك (¬2) وقال ابن حبيب: يقول إذا دخل: بسم الله، والسلام على رسول الله (¬3). يريد: أن يبتدئ بالسلام من موضعه، ثم يركع. ولو كان دخوله من الباب الذي بناحية القبر (¬4)، ومروره عليه فوقف فسلم، ثم تمادى إلى موضع قريب (¬5) فصلى فيه- لم يكن ضيقًا. ويستلم من الأركان الأسود واليماني، ولا يستلم اللذين يليان الحجر؛ لأن البيت لم يتم من هناك على قواعد إبراهيم عليه السلام. وقد كان عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - أعاد ذلك الموضع على قواعد إبراهيم - عليه السلام -، واستلمهما، ثم أزال ذلك الحَجَّاجُ، وأعاده على ما كان عليه قبل، فلم يُستلَما (¬6).
ويستلم الحجر الأسود بالفم، فإن لم يستطع لزحام أو غيره فباليد.
واختلف في تقبيل اليد، فقال مالك (¬7) في المدونة: لا يُقَبّل (¬8). وقال في
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 1/ 419.
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 336.
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 336.
(¬4) في (ب): (يرى منه القبر).
(¬5) قوله: (قريب) ساقط من (ب).
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 500.
(¬7) قوله: (مالك) ساقط من (ب).
(¬8) انظر: المدونة: 1/ 365.