كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 3)

تَوَضَّأَ ثُمَّ طافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة" (¬1). وقالت: "قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا أَحِيضُ، فَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ. . ." الحديث (¬2).
وكلا الحديثين محتمل، ويحتمل أن يكون وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - للطواف، والصلاة، ويحتمل أن يكون للصلاة؛ لأن عقب الطواف صلاة، ومحتمل أن يكون ذلك للطواف على وجه الاستحسان؛ لأنه تيمم لرد السلام. ويحتمل حديث عائشة -رضي الله عنها- في امتناعها من الطواف أن يكون ذلك للطواف، أو لأجل الصلاة التي بعقب الطواف أو لحرمة المسجد؛ لأن الحائض لا تدخله.
واختلف فيمن طاف بثوب نجس، فقال ابن القاسم: لا إعادة عليه، وهو بمنزلة من صلى، ثم ذكر بعد خروج الوقت. وقال أشهب: يعيد (¬3).
وإن صلى الركعتين بثوب نجس لم يُعِد على أصل ابن القاسم أنه بالفراغ
¬__________
(¬1) متفق عليه، البخاري: 2/ 584، في باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلي ركعتين ثم خرج إلى الصف، من كتاب الحج، برقم (1536)، ومسلم: 2/ 906، في باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل، من كتاب الحج، برقم (1235).
(¬2) متفق عليه، البخاري: 2/ 563، في باب كيف تهل الحائض والنفساء، من كتاب الحج، برقم (1481)، ومسلم: 2/ 870، في باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه، من كتاب الحج، برقم (1211).
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 380، وعبارته: (ومن طاف بثوبٍ نجسٍ، فعلم بعد طوافه فنزعه، وصلى بثوب طاهرٍ، فلا شيء عيه، فإن ركع به الركعتين، أعادهما فقط إن كان قريبًا ولم ينتقضْ وضوءه، وإن انتقض وضوءه أو طال ذلك، فلا شيء عليه، كزوال الوقت. قال أشهبُ: إن علم به في طوافه، نزعه إن كان كثيرًا، وأعاد طوافَه، وإن علم بعد فراغه، أعاد الطواف والسعيَ فيما قَرُبَ إن كان واجبًا، وإن تباعد فلا شيء عليه، ويُهدي وليس بواجبٍ).

الصفحة 1181