كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 3)

باب في السعي بين الصفا والمروة
ورد القرآن بإباحة السعي بين الصفا والمروة؛ لقول الله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}. وتضمنمت الآية الندب لقوله تعالى: {مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}. وجاءت السنة في إثباته، قالت عائشة: "سَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ" (¬1)، وثبت الأمر به، فقال ابن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ؛ فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَتَحَلَّلْ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالحَجِّ. . ." الحديث، وقد أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم (¬2)، وقد تضمن هذا الحديث وجهين:
الأمر به، وأنه على حكم الإحرام. وقد اختلف في وجوبه، فذهب مالك وأصحابه إلى أنه واجب في الحج والعمرة، وعلى من تركه حتى رجع إلى بلده الرجوع ليأتي به (¬3).
ومن أصاب أهله بعد الطواف وقبل السعي؛ كان قد أفسد، وعليه القضاء. وإن فعل ذلك في حج، ولم يكن طاف للقدوم، ثم طاف للإفاضة،
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 592، في باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله، من كتاب الحج في صحيحه، برقم (1561)، ومسلم: 2/ 928، في باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، من كتاب الحج، برقم (1277).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 607، في باب من ساق البدن معه، من كتاب الحج في صحيحه، برقم (1606)، ومسلم: 2/ 901، في باب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، من كتاب الحج، برقم (1227).
(¬3) انظر: المدونة: 1/ 427.

الصفحة 1197