القاسم: إن طمع أن يقف ويرجع إلى المزدلفة في ثلث الليل رأيت أن يؤخر حتى يأتي المزدلفة، ويجمع بينهما.
ويقيم الناس بالمزدلفة حتى يصبحوا ويصلوا (¬1) الصبح، ثم يقفوا بالمشعر الحرام، ثم يدفعوا قبل الإسفار الثاني.
واختلف في ثلاثة مواضع:
أحدها: إذا دفع من عرفة إلى منى، ولم ينزل بالمزدلفة. فقال مالك: عليه الدم (¬2). فإن نزل بها ثم دفع أول الليل ووسطه فلا دم عليه. وقال عبد الملك ابن الماجشون في المبسوط: لا دم عليه إن دفع من عرفات إلى منى.
والثاني: إذا أتى بعد الفجر، ثم نزل بالمزدلفة، فقال ابن القاسم: لا دم عليه. وقال أشهب: عليه الدم.
والثالث: إذا نزل بالمزدلفة ولم يقف بالمشعر الحرام، فقال مالك وابن القاسم: لا دم (¬3) عليه، وإن وقف بالمشعر الحرام ولم ينزل بالمزدلفة كان عليه الدم (¬4). وجعلوا النزول بالمزدلفة آكد من الوقوف بالمشعر الحرام. وقال عطاء وابن شهاب وغيرهما: عليه الدم. وقال علقمة والشعبي والنخعي: إذا لم يقف بالمشعر الحرام فقد فاته الحج. وهذا الأمر لقول الله تعالى في الوقوف بالمشعر الحرام (¬5): {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ شَهِدَ
¬__________
(¬1) قوله (يصبحوا ويصلوا) يقابله في (ب): (حتى يصبح ويصلون).
(¬2) انظر: البيان والتحصيل: 3/ 426.
(¬3) في (ب): (هدي).
(¬4) انظر: المدونة: 1/ 433.
(¬5) قوله: (بالمشعر الحرام) ساقط من (ب).