كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 3)

لقوله تعالى: {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وإذا جاز ذلك مع مخالفة النص جاز أن ينحر بمكة ما كان حكمه أن ينحر بمنى (¬1).
وقال مالك فيمن كان عليه جزاء صيد في عمرته، أو في شيء نقصه في عمرته، فأوقفه بعرفة، ثم نحره بمنى: أجزأه (¬2).
فبان بهذا أن هذه كلها منحر، ينوب بعضها عن بعض.
وتنحر الإبل قيامًا مقيدة، فتقيد لقوله تعالى: {صَوَافَّ} [الحج: 36]، أي: تصف أيديها بالقيود، وقائمة لقوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 36] ووجوبها: سقوطها إلى الأرض بعد النحر، وفي البخاري: أن ابن عمر مر على رجل أناخ بدنته لينحرها، فقال: "ابْعَثْهَا قَائِمَةً مُقَيَّدَةً، سُنّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -" (¬3).
وتضجع الغنم للذبح، وكذلك البقر إن ذبحت، وإن نحرت نحرت قيامًا.

فصل [في نحر الرجل غير هديه]
نحر الرجل هدي غيره على ثلاثة أوجه: عن صاحبه، وعن نفسه عمدًا وخطأً؛ فإن نحره عن صاحبه أجزأ صاحبه، وإن لم يوكله، حضر صاحبه أو غاب، ومن وجد هديًا ضالًا أَخَّرَ نحره إلى آخر أيام منى (¬4)؛ رجاء أن يأتي صاحبه، ولا يؤخره بعد ذلك، وإن عجّل نحره في أول يوم أجزأ. وإن وجده بعد أيام منى لم
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 1/ 482.
(¬2) انظر: المدونة: 1/ 452.
(¬3) متفق عليه, أخرجه البخاري: 2/ 612، في باب نحر الإبل مقيدة، من كتاب الحج، برقم (1627)، ومسلم: 2/ 956، في باب نحر البدن قياما مقيدة، من كتاب الحج، برقم (1320).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 447.

الصفحة 1235