ولو أوجبه للمساكين ولم يسمه هديًا لم يجزئ على أحد القولين، ولم يجبر (¬1) على منع الأكل، فكذلك إذا سماه هديًا. ومنع من الأكل من كل معين هلك قبل محله (¬2) للحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث هديًا، فقال المبعوث معه: يا رسول الله، كيف أصنع بما أعطيت؟ فقال: "انْحَرْهَا وَأَلْقِ قَلائِدَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا" (¬3). قال مالك: فإن أكل صاحبه، أو أمر من أكل منه ضمن (¬4).
وإن بعث به فعطب لم يأكل منه المبعوث معه، وإن أكل فلا شيء عليه، إلا أن يأكل بأمر صاحبه فيضمن صاحبُهُ.
وقال أبو محمد عبد الوهاب في منع صاحبه أن يأكل منه: لأنه يتهم أن يكون أعطبه ليأكل منه (¬5). وليس بحسن، بل ذلك عند مالك شرعٌ؛ لأنه قال: يضمن إن أمر المبعوث معه (¬6) بالأكل وإن لم يأكل (¬7)، ولا تهمة في هذا أن يعطيه ليطعم غيره.
¬__________
(¬1) في (ب): (ولم يجزئ).
(¬2) قوله: (محله) ساقط من (ب).
(¬3) صحيح، أخرجه أبو داود: 1/ 547، في باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، من كتاب المناسك، برقم (1762)، والترمذي: 3/ 253، في باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع بمع من كتاب الحج، برقم (910)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه: 2/ 1036، في باب الهدي إذا عطب، من كتاب المناسك، برقم (3106).
(¬4) انظر: المدونة: 1/ 415.
(¬5) انظر: المعونة، للقاضي عبد الوهاب: 1/ 390.
(¬6) قوله: (معه) ساقط من (ب).
(¬7) انظر: المدونة: 1/ 415.