رَمَضَانَ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: صُومِي. قَالَتْ: إَنَّهَا لم تَحُجّ؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا" (¬1). وقد تضمنت هذه الأحاديث النيابة في الحج والصلاة -وهي ركعتا الطواف- والصوم. وفي البخاري: "أَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلاَةً بِقُبَاءٍ، فَقَالَ: صَلِّي عَنْهَا" (¬2).
ولم يختلف قول مالك في العتق والصدقة عن غيره، وهو يسقط الاعتراض، لقول الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39] لأنهما ليسا من سعي المعتق عنه ولا المتصدق عليه.
واختلف المذهب في حج الإنسان عن غيره وهو حي أو ميت بأمره أو بغير أمره، فأجاز مالك (¬3) ذلك مرة اتباعًا للحديث، ومنع مرة لما كانت أعمال أبدان، ولم ير النيابة فيها، وقال: لا يحج أحد عن أحد (¬4).
وقال في كتاب محمد في امرأة أوصت أن يحج عنها: إن حمل ذلك ثلثها، فإن لم يكن يحمل جعل في رقبة، فحمل ذلك ثلثها قال: يعتق عنها ولا يحج (¬5). فلم يجز ذلك وإن كان بوصية من الميت، وقال ابن وهب وأبو مصعب: لا يحج أحد عن أحد إلا الابن عن أبيه. فخصّ الولد كان بوصية ذلك أم لا، كان الأب شيخًا كبيرًا أو غير ذلك. وقال ابن حبيب: جاءت الرخصة في الحج عن الكبير الذي لا مَنْهَضَ له ولم يحج، وعمن مات ولم يحج أن يحج عنه ولده وإن
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 2/ 805، في باب قضاء الصيام عن الميت، من كتاب الصيام برقم (1149).
(¬2) أخرجه البخاري معلقًا: 6/ 2464، في باب من مات وعليه نذر، من كتاب الأيمان والنذور.
(¬3) قوله: (مالك) ساقط من (ب).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 481.
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 483.