كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 3)

زَعْفَرَانٌ" (¬1). فتضمن منع المخيط وتغطية الرأس والرجلين والتطيب.
وقال في الذي وقصت به راحلته: "لاَ تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلاَ رَأْسَهُ" (¬2). فمنع تغطية الوجه. وقال لكعب بن عُجرة: "أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ"؟ قال: نعم. قال - صلى الله عليه وسلم -: "احْلِقْ، وَانْسُكْ بِشَاةٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، أَوْ صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ" (¬3) وقال: "لاَ تَنْتَقِبُ المُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ" (¬4).
فيُفسِدُ الحج التقاء الختانين فما بعد وإن لم ينزل، والإنزال وإن لم يَصُبَّ في الفرج، وسواء كان عالمًا بتحريم ذلك أو جاهلًا أو ناسيًا. وإن كان الإنزال على أَمرٍ الغالب أن ينزل منه، أو متردد هل يكون أم لا؟ أفسد. وإن كان الغالب ألا ينزل فأنزل لم يفسد حجه، وعليه الهدي. فإن حركته دابته فأدام حتى أنزل أفسد. فإن رهقه ولم يستدم لم يفسد وأهدى. وكذلك المرأة تحركها دابتها، فتجد اللذة وتستديم حتى تنزل؛ فقد أفسدت.
وقال في محرم أو محرمة عبثا بأنفسهما حتى أنزلا: أفسد، وإن قبل، أو
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 5/ 2184، في باب لبس القميص، من كتاب اللباس، برقم (5458)، ومسلم: 2/ 834، في أول كتاب الحج، برقم (1177).
(¬2) صحيح، أخرجه النسائي: 5/ 145، في باب تخمير المحرم وجهه ورأسه، من كتاب مناسك الحج، برقم (2714)، وابن ماجه: 2/ 1030، في باب المحرم يموت، من كتاب المناسك، برقم (3084).
(¬3) صحيح، أخرجه مالك: 1/ 417، في باب فدية من حلق قبل أن ينحر، من كتاب الحج، برقم (937)، والنسائي: 5/ 194، في باب في المحرم يؤذيه القمل في رأسه، من كتاب مناسك الحج، برقم (2851)، وأحمد: 4/ 241، في مسند الكوفيين، من حديث كعب بن عجرة، برقم (18131).
(¬4) أخرجه البخاري: 2/ 653، في باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، من أبواب الإحصار وجزاء الصيد، برقم (1741).

الصفحة 1286