كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 3)

وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لا أحب للمحرم أن يقتلهما حتى يؤذياه، ولو قتلهما قبل أن يؤذياه لم يكن فيهما جزاء (¬1). وقال مالك في المختصر: لا يقتلان في الحرم خوف الذريعة للاصطياد، إلا أن يؤذياه (¬2). وقال أشهب: إن قتلهما من غير اضطرار وداهما (¬3). والأول أصوب للحديث، وقد يحمل قول أشهب في المنع لظاهر القرآن؛ لأنهما من الصيد. وقد اختلف هل يخص القرآن بخبر الواحد؟
واختلف في العقرب والفأرة هل هما من الصيد؟ (¬4) فقال أبو محمد عبد الوهاب: للمحرم قتل السباع العادية المبتدئة بالضرر، ولا جزاء عليه فيها. فذكر الأسد والذئب والنمر والفهد، ومن الطيور الغراب والحدأة، قال: وأما الكلب العقور والحية والعقرب والزنبور فله قتله بغير معنى الصيد (¬5). انتهى قوله. قاله (¬6) عند غير واحد من أهل العلم، وأما غير هذين من سباع الطير، فلا يقتلهما ابتداء لعدم النص فيه. قال مالك: فإن فعل فعليه الفدية، إلا أن يبتدئه بإيذاء، فلا شيء عليه (¬7). قال ابن القاسم: وكذلك لو أن رجلًا عدا على رجل يريد قتله، فدفعه عن نفسه فقتله؛ لم يكن عليه شيء (¬8). قال أشهب في
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 463.
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 462.
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 462.
(¬4) قوله: (وقد اختلف. . . من الصيد) ساقط من (ب).
(¬5) انظر: التلقين: 1/ 84.
(¬6) قوله: (للمحرم قتل. . . قوله. قاله) ساقط من (ب).
(¬7) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 462.
(¬8) انظر: المدونة: 1/ 450.

الصفحة 1304