كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 3)

والاعتداء: قتال من لم يقاتل (¬1)، وقيل المراد: ألا تُقتل امرأة ولا صبيّ (¬2).
والأولُ أحسنُ؛ لأن مفهوم الآية: أن يقاتلوا من كان منه قتال. وعلى التأويل الآخر، المعنى: من كانت له قدرة على القتال، وإن لم يقاتل. وهذا خروج عن الظاهر. ويدل على الأول قوله سبحانه: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} [البقرة: 191] يعني: أهل مكة، وقد كان منهم قتال.
وقال سبحانه: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ} [النساء: 90].
ثم قال: {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} [النساء: 90].
وقال في آخرين: {فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 91].
قال ابن حبيب: نزلت في قتال من قاتل، دون من لم يقاتل (¬3). وهو أحسن ما قيل فيها، وفيها اختلاف.
ثم أُمر بقتال من قَرُبت دارُه دون من بعدت (¬4)، فقال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123].
ثم بقتال كافة المشركين، فقال: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36]
¬__________
(¬1) انظر: تفسير الطبري: 7/ 663.
(¬2) انظر: تفسير الطبري: 2/ 195.
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 355.
(¬4) انظر: تفسير الطبري: 6/ 517.

الصفحة 1338