وقال: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ} [النساء: 95]، ثم قال: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10].
ولم يختلف أن الجهاد كان قبل فتح مكة فرضًا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: 216]، وبغيرها من الآي.
واختلف هل ذلك باق بعد الفتح؟
فذهب ابن عمر، وابن شبرمة (¬1)، والثوري، وسحنون: أنه ليس اليوم بفرض إلى أن يستنفر الإمام أحدًا، فيجب عليهم (¬2).
قال سحنون في كتاب ابنه: كان الجهادُ فرضًا في أول الإسلام، وليس اليومَ بفرضٍ، إلا أن يرى الإمام أن يغزي بعض الناس، فيجب أن يطيعوه، ويكون جهادهم وما يصلحهم من بيت المال (¬3).
وأظنه ذهب في ذلك إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّة، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" (¬4).
¬__________
(¬1) هو: عبد الله بن شبرمة بن طفيل، بن حسان، الضبي، حدث عن أنس بن مالك، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، وأبي وائل شقيق، وعامر الشعبي، وحدث عنه: الثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وهشيم، وعبد الواحد بن زياد، وسفيان بن عيينة, توفي سنة (144 هـ).
(¬2) انظر: أحكام القرآن، للجصاص: 4/ 311.
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 18.
(¬4) متفق عليه, البخاري: 3/ 1025، باب فضل الجهاد والسير، من كتاب الجهاد والسير، برقم (2631)، ومسلم: 3/ 1488، في باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير وبيان معنى: "لا هجرة بعد الفتح" من كتاب الإمارة، برقم (1864).