كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 3)

له؛ فيصدق فيه، ويترك له (¬1).
وهذا أحسن، أن يترك له كل ما علم أنه ملك له، وإن عظم وكثر. فأما ما لا يعلم؛ فلا يترك له؛ لأنَّ أهل دينه يولجون عنده (¬2)، والغالب في الراهب التقلل، فإذا لم يعرض له في نفسٍ؛ لم يعرض له في مالٍ.
وقال مالك في العتبية في أموال الرهبان وعبيدهم وزروعهم: إن علم أن ذلك لهم فلا يمس (¬3) منه شيئًا (¬4).
واخْتُلفَ في النساء يترهبن، فقال أشهب في مدونته عن مالك: النساء أحق ألا يهيجن (¬5).
وقال سحنون؛ يُسْبَينَ بخلاف الرجال (¬6).
وأما من لم يَبن بنفسه عن جملة أهل الكفر؛ فيستباح بالأسر والقتل والاسترقاق، ويؤخذ ماله. وقال ابن حبيب في رهبان الكنائس: يجوز قتلهم وسبيهم لأنهم لم يعتزلوا (¬7).
وهو ظاهر قول مالك في المدونة، في قوله: إن فيهم تدبيرًا للأمر، والاجتهاد له، والحبّ فيه (¬8)، والبغض عليه؛ فهو أنكى ممن يعمل بيديه (¬9). يريد: فيمن لم يَبن
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 62.
(¬2) في (ق 3): (عنده إليه).
(¬3) في (ق 3): (يستق).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 62 , والبيان والتحصيل: 2/ 525.
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 60 , والبيان والتحصيل: 2/ 558.
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 61.
(¬7) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 60.
(¬8) في (ت): (له).
(¬9) انظر: المدونة: 1/ 500. ونَصُّه فيها: "فيهمُ التدبيرُ والنظرُ والبغضُ للدينِ والحُبُّ له".

الصفحة 1356