كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 3)

يكون ذلك نقضًا للعهد (¬1).
وحكى (¬2) سحنون عن ابن القاسم أنه قال: يجبر على بيع المسلمات.
يريد: بخلاف الذكران. وقاله ابن القصار، قال: إذا عقد (¬3) الإمام للمشركين وهادنهم على من جاءه مسلمًا ردَّه إليهم؛ يُوفّى لهم بذلك في الرجال، ولا يُوفّى لهم به في النساء.
فأمضى ذلك لهم ابن القاسم في القول الأول؛ لحديث مسْوَر - رضي الله عنه - أن (¬4) النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضَى أهل مكة عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة مسلمًا؛ رده إليهم. اجتمع عليه البخاري ومسلم (¬5).
ولم يمض ذلك في القول الآخر؛ لأن ذلك كان في أول الإسلام، وقبل أن يكثر المسلمون، وقد وعدهم الله -عز وجل- بالنصر وإظهار دينه وبفتح مكة وظهوره عليهم، فكان كما وعد الله -عز وجل-، فلا يجوز ذلك اليوم بعد ظهور الإسلام، ولأن (¬6) فيه وهنًا على المسلمين، وإذلالًا لهم.
وفرَّق في القول الآخر بين الرجال والنساء؛ لقوله سبحانه: {إِذَا جَاءَكُمُ
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 144.
(¬2) في (ق 3): (وذكر).
(¬3) في (ق 3): (عاهد).
(¬4) قوله: (مسْوَر - رضي الله عنه - أن) ساقط من (س).
(¬5) متفق عليه أخرجه البخاري: 2/ 974، في باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، من كتاب الشروط، برقم (2581)، ومسلم: 3/ 1411، في باب صلح الحديبية في الحديبية, من كتاب الجهاد والسير، برقم (1784)، وحديث مسلم عن البراء.
(¬6) قوله: (لأن) ساقط من (س).

الصفحة 1384