وإن مات من غير فعله لخوف، أو ما أشبه ذلك؛ لم يؤكل قولًا واحدًا، فأجاز ذلك أشهب لظاهر قول الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4]. وهذا إمساك، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي - رضي الله عنه -: "كُلْ ممَّا أمسك عليك كلبك؛ فإنَّ أخذه ذكاة" (¬1).
والقول الأول أحسن؛ لقول الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4]. فالمفهوم: ما جرح؛ ولأنّ الغالبَ والمعتاد (¬2) منها أنَّها تجرح في حين (¬3) الاصطياد، فوجب تعليق الحكم بالغالب، ولقول النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في المعراض: "وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ" (¬4). وهو آلة من آلة الصيد.
فصل [في إبانة الجارح شيئًا من الصيد]
وإذا أبان الجارح رأسَ الصيد، أو جزله نصفين- كان ذلك ذكاةً لجميعه. وإن أبان يدًا أو رِجْلًا كان ذكاةً له (¬5)، دون ما أبان منه، إلا (¬6) أن يبقى متعلقًا بشيء لو تركَ لعاد، فيكون ذكاةً لجميعه.
وإن أبان عجزه أَكَلَ دون العجز، إلا أَنْ يكونَ نَزَلَ ذلك إلى الجوْف،
¬__________
(¬1) سبق تخريجه، ص: 1463.
(¬2) قوله: (والمعتاد) ساقط من (ت).
(¬3) في (م): (حال).
(¬4) سبق تخريجه, ص: 1463.
(¬5) انظر: المدونة: 1/ 535.
(¬6) قوله: (إلا) ساقط من (م).