كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

واختلف في الجراد، فقال مالك في المدونة: لا يؤكل بغير ذكاة (¬1) وقال مطرف: يؤكل بغير ذكاة، وعامة السلف (¬2) أجازوا أكل ميتة الجراد. (¬3) قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب في التلقين: حكم هذه الأشياء حكم دواب البحر، لا ينجس في نفسه، ولا ينجس ما مات فيه من ماء. (¬4) وقال في المدونة في ترس البحر: يؤكل بغير ذكاة (¬5)، وفي مختصر الوقَار: استحب ذكاته؛ لأن له في البر (¬6) رعيًا.
وقال مالك في كتاب محمد في السلحفاة، ترس (¬7) صغيرة تكون في البراري: هو من صيد البر، ولا يؤكل إلا بذكاة (¬8). ولا يؤكل طير الماء إلا بذكاة (¬9)، وقال عطاء: حيث يكون أكثر فهو من صيده. وجعله داخلًا في عموم قوله سبحانه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96]، وقد يحمل القول في ذكاته على القول في ذكاة السلحفاة، والسلحفاة أبين لطول الحياة في البر.
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 1/ 537، والنوادر والزيادات: 4/ 357.
(¬2) في (ت): (وقال ابن حبيب: عامة السلف)، وفي (ر): (لأن عامة السلف).
(¬3) انظر: الإجماع لابن المنذر، ص: 125، والمغني لابن قدامة: 13/ 300.
(¬4) انظر: التلقين: 1/ 26.
(¬5) انظر: المدونة: 1/ 536.
(¬6) في (ر): (البحر).
(¬7) في (ت): (والترس). قلت: والترس هو ما يكون على ظهر السلحفاة. انظر: ثمار القلوب، للثعالبي، ص 434.
(¬8) انظر: المدونة: 1/ 452.
(¬9) قوله: (ولا يؤكل طير الماء إلا بذكاة) زيادة من (م).

الصفحة 1508