كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

وذكر أبو محمد عبد الوهاب في شرح المدونة عن ابن نافع أنه قال في الضِّفدِع يموت: أنه ينجس (¬1)، وينجِّس ما مات فيه. فمنع في القول الأول من أكل خشاش الأرض بغير ذكاة؛ لعموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}. والمراد: ما مات حتف أنفه (¬2). وأجيز ذلك في القول الثاني؛ لأن التحريم ورد فيما كانوا يأكلونه ويذبحونه من الأنعام دون هذه الأشياء. وقالوا: أنتم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتله الله. يريدون: ما ذبحتم.
ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفي الآخَرِ دَاءً" أخرجه البخاري (¬3). وفي حديث (¬4) أنه يبدأ بالذي فيه الداء (¬5)، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج منه شيء، ولا يفسد الطعام، ولو كان مما يحتاج إلى ذكاة؛ لم يأمر بذلك. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "أُحِلَّتْ لِي مَيْتَتَانِ: الحُوتُ وَالجَرَادُ" (¬6). وهذا الحديث أصل في كل ما ليس له نفس سائلة.
¬__________
(¬1) قوله: (الضِّفدِع يموت: أنه ينجس) في (ت): (الضفادع تموت: أنها تنجس).
(¬2) في (ب): (نفسه).
(¬3) زاد في (ت): (ومسلم). والحديث أخرجه البخاري: 3/ 2180، في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء، من كتاب الطب، برقم (5445).
(¬4) في (ت): (آخر).
(¬5) أخرجه البخاري: 3/ 1206، في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء، من كتاب الطب، في صحيحه برقم (3142).
(¬6) صحيح، أخرجه ابن ماجه: 2/ 1073، في باب صيد الحيتان والجراد، من كتاب الصيد، في سننه برقم (3218).

الصفحة 1509