قال محمد: إذا كان دمها يَشْخَب (¬1). وكذلك أرى في المريضة الظاهرة الحياة، ولم تشارف الموت. فإن شارفت الموت؛ لم تؤكل، إلا أن يكون هناك دليل على بقاء الحياة عند الذبح.
واختُلف في صفة ذلك: فقال ابن حبيب: إن كانت تطرف عينها، أو تضرب بيد أو رجل، أو تستفيض نفسها في جوفها ومنحرها، قال: وأي هذه الحركات الأربع كان منها عند مر السكين في حلقها، فإنها تؤكل (¬2). وقال محمد: وسأل رجل أبا هريرة - رضي الله عنه - عن شاة ذبحت، فتحرك بعضها؟ فأمره أن يأكلها. ثم سأل زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، فقال: إن الميتة لتتحرك. ولم يزد على ذلك. وقال ابن وهب سألت مالكًا عن ذلك، فقال: إذا كان مثل الشيء الخفي؛ فقول زيد أجمل. فأما إذا كان الروح جاريًا، فلا بأس بأكلها.
قال محمد: ومما يعرف به الروح (¬3) في المريضة: تحريك الرِّجْل والذنب. وذكر عن زيد بن أسلم مثل ذلك (¬4). وعن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا كانت العين تطرف (¬5). والذنب يتحرك، والرجل تركض.
وظاهر قوله: أنها لا (¬6) تؤكل إلا بحركة هذه الثلاث جميعًا، وإنما طلب ذلك بهذه الأشياء؛ لأن أمرها إذا سُوبقت بالذبح مشكل، هل كان موتها
¬__________
(¬1) الشَّخْبُ الدَّمُ وكل ما سالَ فقد شَخَبَ وشَخَبَ أَو داجَه دَمًا فانشَخَبَت قطَعَها فسالتْ ووَدَجٌ شَخِيبٌ قُطِعَ فانْشَخَبَ دَمُه. انظر: لسان العرب: 1/ 485
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 370.
(¬3) في (ت): (الذبح).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 370. وفي النوادر: "قاله زيد بن ثابت".
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 371.
(¬6) قوله: (لا) ساقط من (ت).