فعلهما. فإن قدر أن فعلا (¬1) فعل الحديد أو غيره مما يجهز؛ أكل ما ذكي بهما، ولا فرق بين العظم والسن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ" (¬2). فجعل العلة كونه عظمًا، فوحب أن يجري العظم في الحكم (¬3) حكم السن، ولا ينبغي أن يذكى بغير الحديد، إلا عند عدمه لحديث أوس - رضي الله عنه - (¬4): "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" أخرجه مسلم (¬5). فإن فعل وذبح بغير الحديد مع وجوده أجزأ (¬6).
ويكره أن يحد المدية (¬7) بحضرة الشاة، وأن يذبح واحدة وأخرى تنظر.
وفي كتاب محمد، عن ابن عمري - رضي الله عنهما -: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -أن تُحَدَّ الشفار، وتوارى عن البهائم (¬8).
وقال مالك: رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلًا يحدُّ شفرته، وقد أخذ شاة ليذبحها، فضربه عمر بالدرة، وقال: أتعذب الروح، ألا فعلت هذا قبل أن
¬__________
(¬1) في (ت): (يفعلا)، في (م): (يفعل).
(¬2) سبق تخريجه، ص: 1526.
(¬3) في (ب): (الكل).
(¬4) في (ر)، (ب): (أنس).
(¬5) أخرجه مسلم: 3/ 1548، في باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، من كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، برقم (1955).
(¬6) قوله: (مع وجوده أجزأ) يقا بله في (ر) و (ب): (ونحوه؛ أجزأه).
(¬7) في (م): (الحديدة).
(¬8) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 319، عزاه لابن حبيب عن ابن وهب، والحديث أخرجه ابن ماجه: 2/ 1059، في باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، من كتاب الذبائح، برقم (3172)، وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف.