كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

والتنزه. وفي شرح ابن مزين عن عيسى (¬1) وأصبغ: أنها حرام، لا يحل أكلها. وقال أشهب في كتاب محمد: إن لم يكن استخفافًا أكلت (¬2).
قال الشيخ - رضي الله عنه -: الأصل في التسمية قول الله -عز وجل-: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 36]، فأمر بالتسمية عند النحر.
والوجوب: سقوطها إلى الأرض عند النحر،؛ لأن السُّنة في الإبل أن تنحر قيامًا، وقال - صلى الله عليه وسلم -لعدي بن حاتم - رضي الله عنه -: "إِذَا أَرْسَلْتَ كِلاَبَكَ المُعَلَّمَةَ وَسَمَّيْتَ اللهَ فَكُلْ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلاَبٌ غَيْرُهَا فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ اللهَ (¬3) عَلَى كِلابِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهَا" (¬4).
فجعل عدم التسمية تمنع الأكل، وكذلك قول الله -عز وجل-: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 118]، {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]، فأباح الأكل بوجود التسمية، ومنع بعدمها. فأخبر الله -عز وجل- أن الوجه في الجواز لأكل ذبيحة المسلم لأنه يُسمِّي، والمنع لذكاة المجوسي؛ لأنه لا يسمي.
فنص (¬5) أن الجواز والمنع لأجل التسمية، ليس لأجل الدِّين. فإن قيل: إنه لا تؤكل ذبيحة المجوسي، وإن سمَّى؛ قيل: قد أخبر الله -عز وجل- في هذه الآية: أن المنع لأجل عدم التسمية؛ لأن ذلك شأنهم، وأخبر في آية أخرى أنه لا تؤكل
¬__________
(¬1) قوله: (عن عيسى) سقط من (م).
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 460.
(¬3) قوله: (الله) زيادة في (م).
(¬4) سبق تخريجه، ص: 1463.
(¬5) في (م) و (ت): (على).

الصفحة 1531