كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

أوليه إياه فلا (¬1).
قال الشيخ - رضي الله عنه -: الذكاة تعبُّد (¬2) تفتقر إلى نية، فلو رمى رجل شاة بسكين ففرى الأوداج والحلقوم، وهو لا يريد الذكاة؛ لم تؤكل لعدم النية. وإذا كان ذلك لم تصح ذكاة فاقد (¬3) العقل من مجنون ولا سكران، ولا صغير لا مَيْز عنده، وتصح إذا كان عنده ميز. قال مالك: إذا أطاق الذبح وعرفه (¬4).
وتجوز ذبيحة المرأة للحديث: أنَّ أمة لكعب بن مالك - رضي الله عنه - كانت ترعى غنمًا بسلع، فأبصرت بشاة موتًا، فأدركتها فذكتها بحجر، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "كُلُوهَا" أخرجه البخاري ومسلم (¬5).
وفي هذا الحديث خمس فوائد: جواز ذكاة النساء، والإماء، والذكاة بالحجر، وذكاة ما أشرف على الموت، وذكاة غير المالك بغير وكالة.
وأرى أن تؤكل ذبيحة من يترك الصلاة؛ لأنه مسلم. ومعنى الحديث: أنه (¬6) ليس بينه وبين أن تجري عليه أحكام الكفر، فيستباح دمه، إلا ترك الصلاة. ولا يكون كافرًا إلا بالجهل بالمعرفة. وترك (¬7) الصلاة لا يزيل المعرفة من القلب. ولم تحرم ذكاة الكتابي لقول الله سبحانه: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5]. يعني: ذبائحهم. ومنع ذكاة المجوسي بهذه الآية على من قال بدليل الخطاب، وبقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 364.
(¬2) سقط من (ب).
(¬3) في (ر): (فقيد الفعل)، وفي (م): (فقيد العقل)، وفي (ب): (بغير العقل).
(¬4) انظر: المدونة: 1/ 535.
(¬5) سبق تخريجه، ص: 1522.
(¬6) سقط من (ر).
(¬7) في (م): (وتكره).

الصفحة 1534