كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

على أنفسهم فليس بحرام في كتاب فلا بأس بأكله ثم كرهه (¬1) وثبت على الكراهة، ولم يحرمه (¬2)، فكره ذلك لقول الله سبحانه: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5]، وهذا ليس من طعامهم. وأجازه؛ لأن المراد من طعامهم: ذبائحهم. ولأن هذا قصد الذكاة والذبح. وقوله في ثاني حال: إن كانت على صفة كذا؛ لا آكلها، لا يرفع ما تقدم من الذكاة.
واختُلف في الشحوم؛ فقال في كتاب محمد: هي محرمة (¬3)، وقال في المبسوط: لا بأس به (¬4). وقاله ابن نافع. وقال ابن القاسم: لا يعجبني أكله، ولا أحرمه (¬5). وحكى ابن القصار عن ابن القاسم وأشهب أنها محرمة. (¬6) واختلف في تذكيتهم كل ذي ظفر نحو الاختلاف في الشحوم، فقيل: ليس بذكي، وهو حرام. وقيل: يُكره. وقيل: جائز. وقيل: يجوز الشحم؛ لأن الذكاة لا تتبعض. ولا يجوز هذا. وقال أصبغ في قول الله -عز وجل-: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا. . .} الآية [الأنعام: 146]، فقال (¬7): قال أشهب: كل ما كان محرمًا بكتاب الله سبحانه؛ فلا يأكله المسلم من ذبائحهم. ولا بأس بما
¬__________
(¬1) قوله: (فقال مرة: كل ما حرموه على أنفسهم فليس. . . ثم كرهه) ساقط من (ب)، وقوله: (ثم كرهه) ساقط من (ت).
(¬2) انظر: المدونة: 1/ 544.
(¬3) انظر: الإشراف: 1852، ونصه: (شحوم اليهود المحرمة عليهم مكروهة عند مالك، وفي رواية أخرى: أنها محرمة).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 367، ونصه: (وقال مالك في المختص: لا أحب أكل شحوم اليهود من غير أن أراه حرامًا)، وانظر: التفريع: 1/ 319، والمعونة: 1/ 466.
(¬5) انظر: البيان والتحصيل: 3/ 366.
(¬6) انظر: المعونة: 1/ 466.
(¬7) قوله: (فقال) سقط من (ر).

الصفحة 1537