كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

قول ابن القاسم في المدونة إذا اشتراها، ولم يضح بها؛ حتى ذهبت أيام النَّحر أنه: آثم (¬1) ولا يُؤَثِّمه إلا أنها واجبة عنده من الأصل؛ لأن مجرد الشراء لا يوجبها.
وقال غير واحد من البغداديين: ليست بواجبة (¬2). واستدل من أوجبها بحديث أبي بردة - رضي الله عنه - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (¬3). واحتج من لم يوجبها بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ رَأَى هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَأْخُذ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ" (¬4). فجعل ذلك إلى إرادته، ورد هذا من قال بالوجوب. قال: لأنه يصح أن يؤتى بمثل هذا في الواجب كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجمْعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" (¬5) وهذا الاعتراض غير صحيح؛ لأنه لا يختلف أن نفس هذا اللفظ: (من أراد)، و (من جاء)، لا يتضمن وجوبًا ولا ندبًا. وإنما وجبت الجمعة بنص آخر (¬6) بالآية، وبما جاء في ذلك من الأحاديث، ولو لم يكن ذلك إلا قوله: "إذا جاء" لم تجب.
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 1/ 549.
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 309.
(¬3) أخرجه البخاري: 1/ 325، في باب الأكل يوم النحر، من كتاب العيدين، برقم (912)، ومسلم: 3/ 1552، في باب وقتها، من كتاب الأضاحي، برقم (1961).
(¬4) حسن صحيح: أخرجه الترمذي: 4/ 102، في باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحى، من كتاب الأضاحي، برقم (1523)، والنسائي: 7/ 211 أوائل كتاب الضحايا، برقم (4361)، وابن ماجه: 2/ 1052، في باب من أراد أن يضحي فلا يأخذ في العشر من شعره وأظفاره، من كتاب الأضاحي، برقم (3150)، وصححه الترمذي، وقال: هذا حديث صحيح.
(¬5) سبق تخريجه في كتاب الطهارة، ص: 125.
(¬6) في (ب): (من أخذ).

الصفحة 1546