والقول إن الأضحية ليست بواجبة أحسن (¬1)؛ لأنَّ الذمة بريئة، ولا تعمر إلا بأمرٍ لا شك فيه من آية أو سُنة أو إجماع، وقد عدم جميع (¬2) ذلك. وبين ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ" (¬3). ففرق بين حكمها عليه وعلى أمته، ولو كانت واجبة عليهم؛ لم يكن للتفرقة وجه.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة - رضي الله عنه -: "وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (¬4)؛ فإنه يريد أنها لا تجزئ عن تلك السُّنة؛ لأن لها صفة يؤتى بها عليها (¬5)، فمتى (¬6) أخل بها كان بمنزلة من (¬7) لم يأت بها، ولو أراد من كان في حجٍّ أو عمرة أن يتقرب بهدي جذع من المعز، لم يكن ذلك له.
فصل [في الاشتراك في الضحايا وما يجزئ منها]
ومن المدونة قال مالك: تجزئ الشاة الواحدة عن أهل (¬8) البيت، وأحب إليّ إذا كان يقدر أن يذبح عن كل نفس شاة (¬9).
¬__________
(¬1) قوله: (أحسن) ساقط من (م).
(¬2) قوله: (جميع) ساقط من (ب).
(¬3) أخرجه الدارقطني: 4/ 282، في باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، من كتاب الأشربة وغيرها، برقم (41) من حديث جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت بالنحر وليس بواجب".
قال ابن الجوزي في التحقيق (2/ 160): جابر هو الجعفي، وهو ضعيف. اهـ
(¬4) سبق تخريجه، ص: 1546.
(¬5) قوله: (عليها) في (م): (عليه)، وفي (ب): (عنها).
(¬6) قوله: (فمتى) في (ب): (فمن).
(¬7) قوله: (بمنزلة من) في (ب): (كمن).
(¬8) قوله: (أهل) ساقط من (ب).
(¬9) انظر: المدونة: 1/ 547.