والأول أحسن، فليس له أن يأكل ذلك كله، وقد كان الأصل: ألا يأكل منها شيئًا؛ لأنه قد جعلها لله سبحانه، وتقرب بها إليه؛ فلا يرجع في شيء جعله لله، كما لا يرجع فيما (¬1) جعله لله -عز وجل- صدقة، فأباح الله سبحانه أن يأكل منها، وأثبت الصدقة منها على الأصل (¬2)، فلم يجز أن يأكل الجميع، وأبان النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الضحايا في ذلك كالهدايا (¬3).
ويكره أن يتصدق بالجميع؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نحر مائة من الإبل، ثم أمر أن يؤخذ (¬4) من كل واحدة بقطعة فطبخت، ليكون إذا أطعم من مرقها قد أكل من جميعها. أخرجه مسلم (¬5).
وقال ابن حبيب: وليس لما يؤكل، ولا لما يتصدق به حدٌّ. ويجزئ منه ما قلّ (¬6).
وقال ابن الجلاب: الاختيار (¬7) أن يأكل الأقل (¬8).
ويستحب (¬9) أن يكون أول ما يأكله يوم النحر من أضحيته، قال ابن شهاب: يأكل من كبدها (¬10).
¬__________
(¬1) قوله: (في شيء جعله لله، كما لا يرجع فيما) ساقط من (م).
(¬2) قوله: (الأصل) ساقط من (م).
(¬3) يؤخذ ذلك من عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لحوم نسككم"، والله أعلم.
(¬4) قوله: (أن يؤخذ) ساقط من (م).
(¬5) أخرجه مسلم: 3/ 1555، في باب سن الأضحية، من كتاب الأضاحي، برقم (1963).
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 322، وزاد فيه: (قلّ أو كثر).
(¬7) قوله: (الاختيار) ساقط من (م).
(¬8) انظر: التفريع: 1/ 393.
(¬9) قوله: (ويستحب) في (ب): (ما استحب أن يكون).
(¬10) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 322.