كان يسيرًا، ولم يجزئ إن كان كثيرًا، والأصل في ذلك: حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فأشار بيده، وقال: "أَرْبَعٌ: الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهًا، والْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمُرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي" (¬1).
واختُلف إذا كان العيب كثيرًا من سوى هذه الأربع، فالمعروف من المذهب في المدونة (¬2) وكتاب محمد وابن حبيب وغيرهما: أنه لا يجزئ؛ قياسًا على الأربع (¬3).
وقال أبو الحسن ابن القصار وابن الجلاب وغيرهما من البغداديين: إنها تجزئ، وقصروا عدم الإجزاء على ما ورد في الحديث (¬4).
والأول أحسن؛ لأن المراد اجتناب ما له قدر من العيوب.
والعيب على ضربين: عيب يكون بجميع الجسم، كالمرض والعجف، والجرب، والبشم، والهرم والجنون.
¬__________
(¬1) صحيح: أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 4، في باب ما ينهى عنه من الضحايا، من كتاب الضحايا، برقم (1024)، وأبو داود: 2/ 106، في باب ما يكره من الضحايا من كتاب الضحايا برقم (2802)، والترمذي: 4/ 85، في باب ما لا يجوز من الأضاحي، من كتاب الأضاحي، برقم (1497)، والنسائي: 7/ 214، من كتاب الضحايا، باب ما نهي عنه من الأضاحي برقم (4369)، وابن ماجه: 2/ 1050، في باب ما يكره أن يضحى به، من كتاب الأضاحي، برقم (3144). وقال الترمذي: حسن صحيح.
(¬2) قوله: (في المدونة) ساقط من (ب).
(¬3) انظر: المدونة: 1/ 548، والنوادر والزيادات: 4/ 316، والبيان والتحصيل: 3/ 341، 348.
(¬4) انظر: التفريع: 1/ 391.