كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

وليس كما قال؛ لأنَّ الميتةَ عند العرب: ما مات حَتْف نفسه، ليس ما مات من هذه الأشياء، ولو لم يبين اللهُ -عز وجل- الحكمَ فيما مات من هذه الأشياء (¬1)؛ لأمكن أن يَقَعَ لهمْ أنَّها حلال وأنَّ الحكم فيها بخلاف موتها حَتْف نفسها، أو يشكل عندهم الحكم في ذلك، فأخبر الله تعالى أن الحكمَ فيها التحريم.

فصل [في حرمة أكل الدم]
وحرَّم الله تعالى الدم في هذه الآية جملةً من غير تقييد، وقيَّد ذلك في سورة الأنعام، فقال: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا}. فوجب ردُّ المطلق إلى المقيَّد.
وقد قال ابن شعبان، قوله: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145]. ناسخ لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] (¬2). وهذا غلط؛ لأنَّ سورة الأنعام مكيةٌ والمائدةُ مدنيةٌ، ولا خلاف أنَّه لا تُنسخ آيةٌ مدنية بآية مكية.
واختَلَفَ قولُ مالك في غير المسفوح، فقال مرَّةً: الدم كلُّه نجسٌ؛ دم بني آدم، والبهائم، وما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل، ودم الحوت، والبراغيث (¬3).
قال في سماع أشهب (¬4): الدم كله نجس، دم الحوت ودم الشاة. وإذا كان عنده نجسًا فهو حرام.
وقال (¬5) أيضًا: لا تُعاد الصَّلاة من الدم اليسير (¬6). قال الله تعالى: {أَوْ دَمًا
¬__________
(¬1) قوله: (ولو لم يبين الله -عز وجل- إلا الحكمَ فيما مات من هذه الأشياء) ساقط من (ب).
(¬2) انظر: الزاهي، لابن شعبان، لوحة رقم: [10 / ب].
(¬3) انظر: المدونة: 1/ 128.
(¬4) إلى هنا انتهت نسخة (م).
(¬5) قوله: (قال) يقابله في (ب): (هو).
(¬6) انظر: المدونة: 1/ 128.

الصفحة 1601