كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

والمجمع عليه بالنص قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ" (¬1). وقال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" وسئل عن المِزْرِ يُعْمَل من الشعير والبِتْع يُعْمَل من العسل فقال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" (¬2).
وقد كان السبب في جوابه - صلى الله عليه وسلم - السؤال عن الأجناس التي تسكر، لا عن القَدْر من القلة والكثرة.
وهذه الأحاديث أخرجها مسلمٌ في صحيحه، ووافقه في الحديث الآخر البخاريُّ والموطأ (¬3).
وقال أنس - رضي الله عنه -: حرمت الخمر، وما نجد خمر الأعناب إلا قليلًا، وعامة خمرنا البُسْرُ والتمر. وقال أيضًا: إِنَّ الخُمْرَ حُرِّمَتْ، وَمَا كانَت لنا خَمْر غَيْر فَضِيخكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخ، وَإِنِّي لقَائِمِ أَسْقِيها أَبَا طَلْحَة وَأَبَا أَيُّوب وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ إِذْ جَاءَ رَجُل وَقَالَ: هَلْ بَلَغَكُمْ الخَبَر؟ فَقُلْنَا: لَا. فَقَالَ: إِنَّ الخَمْر حُرِّمْت، فَقَالَ: يَا أَنَس، أَرِقْ هَذ الْقِلَال، فَمَا رَاجَعُوا (¬4) فِيهَا، وَلا سَأَلُوا عَنْهَا. اجتمع على هذا الحديث الموطأ والبخاري
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 3/ 1573، في باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرًا، من كتاب الأشربة، برقم (1985).
(¬2) متفق عليه بنحوه، أخرجه البخاري: 4/ 1579، في باب بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع، من كتاب المغازي، برقم (4087)، ومسلم: 3/ 1585، في باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام برقم (1733).
(¬3) قوله: (ووافقه. . إلخ) إنما عزوت على ما في البخاري ومسلم كما أشار المؤلف، وفي الموطأ ذكر البتع لا المزر، أخرجه في الموطأ: 2/ 845، في باب تحريم الخمر، من كتاب الأشربة، برقم (1540).
(¬4) قوله: (راجعوا) في (ب): (رجعوا).

الصفحة 1614