ومسلم (¬1). وإن اختلفتْ ألفاظُه فالمعنى فيه واحدٌ، وقد اجتمعتْ هذه الأحاديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ذُكِرَ من الصحابة - رضي الله عنهم -: على أن هذه الأشياء يقع عليها اسم الخمر، وامتثلوا إراقته بمجرد النَّهي عن الخمر.
وثبت عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه نهى عن أَنْ يُنْتبَذ الزَّهْوُ (¬2) وَالتَّمْرُ جَمِيعًا (¬3).
ولم يختلف أن ذلك خيفة أن يسكر، فلو كان يجوز شربُ قليله لمَا منع أن يُنبذا، ولأجاز أن يُنبذا جميعًا، ثم يشرب منهما بعد أن يصير مسكرًا قليلًا قليلًا وقتا بعد وقت (¬4). وفي البخاري أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خَطَبَ على المنبر، فقال: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالحنْطَةِ وَالشَّعِير وَالْعَسَلِ، وَالخَمْرُ: مَا خَامَرَ الْعَقْلَ (¬5).
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 5/ 2121، في باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر، من كتاب الأشربة، برقم (5260)، ومسلم: 3/ 1570، في باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب وغيرها مما يسكر، من كتاب الأشربة برقم (1980)، ومالك: 3/ 88،، في باب تحريم الخمر وما يكره من الأشربة، من أبواب الحدود في الزناء، رقم (715).
(¬2) الزَّهْو: النَّخْل ظهرت الحُمْرَةُ والصُفرة في ثمره. انظر: تاج العروس، للزبيدي: 38/ 236.
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري: 5/ 2126، في باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا وأن لا يجعل إدامين في إدام، من كتاب الأشربة، برقم (5280)، ومسلم: 3/ 1575، في باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، من كتاب الأشربة، برقم (1988)، ومالك: 2/ 844، في باب ما يكره أن ينبذ جميعًا، من كتاب الأشربة، برقم (1539).
(¬4) قوله: (وقتا بعد وقت) في (ب): (لما منع النبيذ).
(¬5) متفق عليه: أخرجه البخاري: 4/ 1688، في باب تفسير سورة المائدة، من كتاب التفسير، برقم (4343)، ومسلم: 4/ 2322، في باب في نزول تحريم الخمر، من كتاب التفسير، برقم (3032).