كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

وقال مالك: حدّه إذا طبخ فلم يسكر، قال ابن القاسم: ولم يلتفت إلى ثلثين من ثلث (¬1).
وقال ابن حبيب: لا يجوز إلا باجتماع وجهين:
أن يذهب ثلثاه في الطبخ، ويوقن أنّه لا يسكر.
وقال محمد: أكثر ما يعرف من العصير إذا طبخ فذهب ثلثاه إلا ثُخِن وخلَّ، ولم يسكر (¬2). قال: وليس ذلك في كل عصير، ولا في كل بلد (¬3).
قال الشيخ: وهذا كالأوَّل، أنَّه إن كان هناك علامة يعلم (¬4) بها من غير شرب، وليس أن يجرب في الشرب، وقول محمد: إنَّه ليس ذلك في كل عصير ولا في كل بلد- أحسن (¬5)؛ لأنَّ الأعناب تختلف، وبعضُها أكثرُ عسلية وأقوى، وبعضها قليل العسل، وبلدان حارة فهي تزيد في حفظه وتقويته، وبلدان باردة فيحلله (¬6) الهواء مع البقاء.
وهذا في عصير العنب. وأمَّا الزبيب والتمر فيجتهد فيهما أيضًا، وليس يحدّ بثلث ولا غيره؛ لأنَّ الذي تكلَّم عليه القومُ (¬7) عصير العنب الذي الماء فيه مخلوق، وإنما يقع التبعيض (¬8) بالنار من الماء المخلوق فيه، وهذا يلقى عليه الماء
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 4/ 525.
(¬2) قوله: (إلا ثُخِن وخلَّ، ولم يسكر) في (ق 6): (ألا يتخلل ولا يسكر).
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 294.
(¬4) قوله: (يعلم) في (ب): (يعمل).
(¬5) قوله: (أحسن) في (ق 6): (حسن).
(¬6) في (ب): (فيحله).
(¬7) وقع في (ب) هنا لفظ (على) والظاهر أنه زائد.
(¬8) قوله: (التبعيض) في (ق 6): (التنقيص).

الصفحة 1618