كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

التمر في نبيذ التمر ولا الزبيب في نبيذ الزبيب.
قال: ولا بأس أن يأكل الخبز بالنبيذ. وكره أن ينقع الخبز في النبيذ أيامًا ثم يشربه، كما كره أن تجعل الجذيذة (¬1) في النبيذ (¬2).
وقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: لا خير في الخليطين من الخلِّ، والخلُّ والنبيذ في ذلك سواء (¬3). وقاله سحنون.
وقيل لسحنون: فلو جعل الزبيب في إناء، والتين (¬4) في إناء، فلما أدركا فصار خلًّا، خلطا؟ قال: لا خير فيه.
ورُوي عنه الجواز (¬5). وهو أحسن؛ فيجوز أن ينبذا معًا، وأن يخلطا بعد أن يصيرا خلًّا؛ لأن الحماية في هذا المعنى إنما وردت فيما يسرع إليه السكر والخلُّ يعمل على صفة لا يكون عليها (¬6) خمرًا؛ لأنه يكثر ماؤه، ويحرك باليد في كثير من الأوقاتِ فلا يصير خمرًا بحال وإن كان يعمل على الانفراد على صفةٍ يكون منها (¬7) خمرًا؛ لأنه يقلل (¬8) ماؤه، ولا يكشف حتَّى يتخلَّل، وكان يعمل من عصير العنب،
¬__________
(¬1) في (ب): (الجريدة).
والجذيذة: جَشيشَةٌ تعمل من السويق الغليظ. . . سميت جَذيذة لأَنها تُجَذُّ أَي تُكَسَّر وتدق وتطحن وتُجشش إِذا طحنت. انظر: لسان العرب: 3/ 479.
(¬2) انظر: المدونة: 4/ 524.
(¬3) انظر: المنتقى، للباجي: 4/ 299.
(¬4) في (ب): (والزبيب).
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 289.
(¬6) قوله: (أن يصيرا خلًّا لأن الحماية في هذا المعنى إنما وردت فيما يسرع إليه السكر والخل يعمل على صفة لا يكون عليها) ساقط من (ب).
(¬7) قوله: (منها) ساقط من (ب).
(¬8) قوله: (يقلل) في (ب): (يقال).

الصفحة 1621