خمر لتغير عقله وتخليطه حمل على أنَّه خمر، وإن لم يكن دليل لم يحدَّ.
وقال عبد الملك بن الماجشون (¬1) في كتاب محمد: وقد يختبر بالقراءة التي لا شكَّ في معرفته إياها من السور القصار، وقد يستحسن عند الإشكال، فإن هو لم يقرأ والتاث (¬2) واختلط فقد شرب مسكرًا، وصارت حالته في ذلك شاهدًا عليه- فعليه الحدُّ، وإن كان في كلامه اختلاطٌ، وليس عليه رائحة خمر ولا شك فيها، لم يحدَّ (¬3).
قال أبو الحسن ابن القصار: وصفةُ الشَّهادة على الرَّائحة أن تكون (¬4) ممن شربها في وقت إما في حال كفرهما أو في إسلامهما، فحُدَّا، ثم تابا.
وسئل ابن القاسم عن الاستنكاه (¬5) أيعمل به؟ قال: نعم (¬6). وهو من رأس الفقه.
قال الشيخ: وقد أخرج مسلم في صحيحه: أَنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ أَنْ يُسْتَنْكَهَ مَاعِزٌ، هَلْ شَرِبَ خَمْرًا" (¬7).
ففيه دليلان: أحدهما: أن الرائحة يُقضى بها. والثَّاني: أنَّ إقرارَ السكران غيرُ لازم. وقال مالك في كتاب محمد: إذا لم يدرَ ما تلك الرائحة جُلِدَ نكالًا،
¬__________
(¬1) قوله: (بن الماجشون) ساقط من (ب).
(¬2) والتاث فلان في عمله أَي: أَبطأَ، واللُّوثَةُ- بالضم: الاسترخاءُ والبطءُ. انظر: لسان العرب: 2/ 185.
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 304.
(¬4) قوله: (أن تكون) ساقط من (ب).
(¬5) واسْتَنْكَهَهُ: شم رائحة فمه. انظر: لسان العرب: 13/ 550.
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 301.
(¬7) أخرجه مسلم: 3/ 1320، في باب من اعترف على نفسه بالزنى، من كتاب الحدود، برقم (1695).