كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

[وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم] (¬1)

كتاب النذور

باب في وجوب النذور وما يجوز فيه (¬2)
أمر الله تعالى بالوفاء بالنذر، وذم تاركه وأخبر بعقوبته، فقال: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]. قال ابن عباس - رضي الله عنه -: هو نحر ما نذر (¬3) وقال مجاهد: هو أمر بالوفاء لكل ما نذر في الحج (¬4). وقيل: رمي الجمار.
والأول أحسن، وليس الرمي نذرًا. وقال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76)} [التوبة: 75، 76]. فذم على ترك الوفاء، ثم قال: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: 77]. فعاقبهم على ذلك.
وقد قيل: إن الآية نزلت في مانع الذكاة. وهذا غير مانع للاحتجاج بما قلناه؛ لأن الله تعالى أخبر أنه لم يذمهم ويعاقبهم لمخالفة أمره وأن ذلك لمخالفة
¬__________
(¬1) مثبت من (ب).
(¬2) في (ب): (وما يجب منه).
(¬3) زاد في (ت): (وإنجاز ما نذره). وانظر: تفسير ابن كثير: 3/ 291.
(¬4) انظر: تفسير مجاهد: 2/ 423.

الصفحة 1631