للحج؛ لم يكن عليه أن يمشي، وركب (¬1) إن شاء، ولا يدخل إلا محرمًا. فلم يلزمه المشي، وإن سمى مكة لما أوجبه في الصلاة.
والقول أنه يمشي في جميع ذلك أحسن؛ لاتفاقهم أن المشي للصلاة تتعلق به قربة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو بِهِ الله الخَطَايَا؛ كَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ" (¬2). وقال: "أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِى الصَّلاَةِ أَبْعَدُهُمْ مَمْشىً" (¬3). وإن كان ذلك (¬4) يتعلق بالمشي طاعة دخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نذر أن يُطيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ" (¬5).
وإن نذر (¬6) مكي أو مدني الصلاة في مسجد (¬7) بيت المقدس، صلى في مسجد موضعه، في المسجد الحرام أو مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأجزأه، وإن نذر مقدسي الصلاة في أحد هذين المسجدين، أتاهما (¬8). وإن نذر مدني الصلاة في المسجد الحرام، أو مكي الصلاة بمسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ أتاه (¬9)، وذلك أحوط؛ ليخرج من الخلاف.
وقياد قول مالك يأتي المكي المدينة، ولا يأتي المدني مكة، وأوجب مالك
¬__________
(¬1) في (ب): (أو يركب).
(¬2) أخرجه مسلم: 1/ 219، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، برقم: (251).
(¬3) أخرجه البخاري: 1/ 233، كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل صلاة الفجر في جماعة، برقم: (623).
(¬4) قوله: (ذلك) ساقط من (ق 5).
(¬5) سبق تخريجه في كتاب الصيام في باب فيمن نذر الصيام، ص: 803.
(¬6) قوله: (وإن نذر) في (ق 5): (ومن نذر من).
(¬7) قوله: (مسجد) ساقط من (ت).
(¬8) قوله: (وإن نذر مقدسي الصلاة في أحد هذين المسجدين؛ أتاهما) ساقط من (ب).
(¬9) قوله: (أتاه) ساقط من (ب).