باب الأيمان
الأيمان على ثلاثة أوجه (¬1): جائزة، وممنوعة، ومختلف فيها، هل تجوز أم لا؟. فالأول: اليمين بأسماء الله تعالى، كقوله: والله، والرحمن، والرحيم (¬2)، والعزيز، القدير (¬3).
وقال الله عز وجل: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} [المائدة: 106]، وقال: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 6]. فكل يمين بالذات جائزة، وإن اختلفت الأسماء.
والثاني: اليمن (¬4) بالمخلوقات، كقوله: والكعبة، والنبي، والآباء (¬5)، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِالله أَوْ لِيَصْمُتْ" (¬6). فمن حلف بذلك بعد علمه بالنهي؛ فليستغفر الله، ولا كفارة عليه.
والثالث: اليمين بصفات الله تعالى؛ بعزته أو قدرته.
فاختلف في جواز اليمين بها، وهل تجب الكفارة على من حلف بها؟ فالمشهور من المذهب الجواز، وأن كفارتها كفارة اليمين بالله.
¬__________
(¬1) قوله: (على ثلاثة أوجه) في (ق 5): (ثلاثة).
(¬2) قوله: (والرحيم) ساقط من (ت).
(¬3) قوله: (القدير) في (ت): (القادر).
(¬4) في (ق 5): (الأيمان).
(¬5) زاد في نسخة (ق 5): وما أشبه ذلك. فلا يمين بذلك.
(¬6) متفق عليه، البخاري: 5/ 2265، في باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، من كتاب الأدب، برقم (5757)، ومسلم: 3/ 1266، في باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، من كتاب الأيمان، برقم 1646)، ومالك في الموطأ: 2/ 480، في باب جامع الأيمان، من كتاب النذور والأيمان، برقم (1020).