وأرى أن تجوز اليمين بالصفة؛ لحديث أنس، قال: قال رسول الله: "آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ دُخُولًا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَيَبْقَى مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قشبني رِيحُهَا، وأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عن النَّارِ، فيقول: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ" (¬1).
وفي حديث آخر: "تَقُوُل جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ"، وقال أيوب: "بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لاَ غِنَى لِى عَنْ بَرَكَتِكَ" الحديث ذكره البخاري (¬2). ومحمل النهي في الحلف بغير الله أن ذلك في المخلوقات، وأما الكفارة؛ فإنما وردت فيمن حلف بذاته، فقيست اليمين بالصفة على ذلك.
فصل [في الحلف على شيء بأسماء مختلفة مما يجوز به اليمين]
ومن حلف على شيء واحد بأسماء مختلفة المعاني، فقال: والله والرحمن والعزيز والعليم فحنث؛ فعليه كفارة واحدة؛ لأنه حالف بذاته، وهي واحدة. وكذلك، إن حلف بصفة مختلفة الألفاظ متفقة المعاني، فقال: وعزة الله وكبريائه. وإن اختلفت معانيها، فقال: وعزة الله وعلمه وكلامه؛ كان عليه ثلاث كفارات، وإن كان الموصوف بها واحدًا.
وإن كرّر اليمين بصفة واحدة، فقال: وعزة الله، وعزة الله؛ فكفارتهما
¬__________
(¬1) متفق عليه: البخاري: 5/ 2403، في باب الصراط جسر جهنم، من كتاب الرقائق، برقم: (6204)، ومسلم: 1/ 163، في باب في معرفة طريق الرؤية، من كتاب الإيمان، برقم: (182).
(¬2) متفق عليه، البخاري: 6/ 2453، في باب من حلف بعزة الله وصفاته، من كتاب التوحيد، وأخرج الأول منهما متصلًا، برقم: (6284)، ومسلم، في باب النار يدخلها الجبارون. . برقم (2848).