كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 4)

وقال أشهب: لا يحنث، إلا برؤوس الأنعام الأربع؛ لأنّ عليها تقع الأيمان، ويحنث ببيض الطير استحسانا، وليس بالقياس، قال: والفرق بين ذلك بعد ما بين رؤوس الضأن والطير، وقرب (¬1) ما بين الدجاج والطير، ومنه: ما يشبهه (¬2) في الخلق والطعم. ولم يحنثه ببيض الحوت. ووافقه ابن حبيب في جميع ذلك (¬3)، أعني (¬4): الرؤوس والبيض يريد: أن العرف اليوم في اللحم غير الحيتان، ولو قال قائلٌ: اشتريتُ لحمًا أو أكلتُه؛ لم يُستفسر. هل هو لحم (¬5) حيتان، ولو قال: اشتريت لحمًا وحيتانًا، لم يعد ذلك منه تكرارًا لما تضمنه (¬6) اللفظ الأول.
وقوله في الوحش ليس بحسن؛ لأنه مقارب للأنعام في الطعم، ومنه: كثير يوافقه في الخلق، كما قال في البيض: أنه يحنث بغير بيض الدجاج، وإن لم يكن غالبًا؛ لأنه مقارب لها بخلاف بيض الحوت. ولأنه يحنث بلحم الإبل، وإن كان أكلها في الحواضر من النادر.
وقد قال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم والبقر دون الإبل (¬7)، وقال أبو يوسف: لا يحنث، إلا بأكل رؤوس الغنم خاصة (¬8).
وإن حلف ألا آكل حيتانا لم يحنث بأكل لحم ذوات الأربع لأنه خص وكما
¬__________
(¬1) قوله: (وقرب) في (ب): (وفرق).
(¬2) قوله: (يشبهه) في (ب): (يشبه).
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 101.
(¬4) قوله: (أعني) في (ت) (يعني).
(¬5) قوله: (لحم) ساقط من (ق 5).
(¬6) في (ق 5): (انتظمه).
(¬7) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف: 2/ 895.
(¬8) انظر: عيون المجالس: 3/ 1019.

الصفحة 1721