كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 5)

في المدونة: يدين الزوج والقول قوله (¬1).
وروى عنه ابن وهب أنه يدين في الثيب، وينظر النساء في البكر، فإن كانت قائمة البكارة صدقت، وإن كانت ذاهبة العذارة (¬2) صدق.
وروى عنه الواقدي في مختصر ما ليس في المختصر: أن لا يصدق في الثيب أيضًا (¬3)، ويجعل معها امرأة تنظر إذا غشيها الزوج. وأجاز قول امرأة واحدة. وقال الأوزاعي: امرأتين.
ولا أرى أن يُدَيَّن؛ لأنه يتوصل إلى معرفة الصادق منهما، فيعرف ذلك من البكر بما ذكرنا. وأما الثيب فأرى أن تُسأل المرأة، فإن قالت: إنه لا ينتشر نظر إليه من فوق الثوب هل ينتشر، فإن قالت أنه ينتشر فإذا دنا منها ذهب ترجح أن يقال: لا تصدق؛ لأنها مقرة أنه على هيئة مَنْ يصيب، مدعية نزول علة (¬4) بعد ذلك، ويصح ألا يدين؛ لأن بعض الرجال يعقد، فيعرض له ذلك، فيطلب دليل بصدق الصادق منهما، إما بامرأة كما روى الواقدي، وإما بالصفرة كما قال (¬5) ابن شبرمة (¬6)، أو بغير ذلك.
وقال مالك فيمن أقر بالعنة وادعى بعد الأجل أنه أصاب، فالقول قولها (¬7). وهذا أبين ألا يقبل قوله، وأن يطلب دليل بصدقه أو كذبه؛ لأنه مقر بالعيب (¬8) مدعٍ لذهابه، فكان القول قولها، لاستصحاب الحال، إلا أن يأتي بما
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 2/ 185.
(¬2) في (ت): (العذرة).
(¬3) قوله: (أيضًا) ساقط من (ح).
(¬4) في (ب): (مدعية نزولًا).
(¬5) في (ت): (روى).
(¬6) في (ح): (ابن ميسرة).
(¬7) في (ح): (قوله). وانظر: التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس: 1/ 412.
(¬8) في (ت): (بالعنة).

الصفحة 2040