كتاب ابن سحنون: يلزمه طلاق الثلاث، ولا تنفعه نيته إن نوى واحدة (1). وقال سحنون: له ما نوى (2). وهو أحسن؛ لأنه لم يُرِدْ أن يحرمها على نفسه، وإنما ألزم الطلاق بالنية لا باللفظ، وإذا كان ذلك لم يلزمه سوى ما نوى.
واختلف أيضًا إذا قال: أنت عليَّ حرام كأمي، ولم يسمِّ ظَهرًا وأراد به الطلاق، فقال في المدونة: يكون طلاقًا (¬3)، وذكر سحنون عن غيره أنه يكون ظهارًا.
قال الشيخ -رحمه الله-: تسميته الظهر وعدمه سواء، ولا حكم لِذِكْرِ الظَّهْرِ، وإنما هو كناية عن الوطء، والمعنى: وطؤك عليَّ حرامٌ كوطء أمي، وإذا كان ذلك فقد تضمنت المسألة لفظًا بالظهار بغير نِيَّةٍ، أو بنية للطلاق (¬4) بغير نطق (¬5).
وقد اختلف في هذا الأصل، فقيل: فيمن كان له عبدان -ناصح ومرزوق- فَدَعَا ناصحًا، فأجابه مرزوق، فقال: أنتَ حرٌّ، فقيل: يعتق ناصح (¬6)؛ لأنه هو (¬7) الذي نوى (¬8)، وهذا موافق للقول بلزوم الطلاق دون الظهار.
وقيل: يعتق مرزوق فإن كان عتق بغير نية وهو موافق للقول بلزوم
¬__________
(1، 2) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 291.
(¬3) انظر: المدونة: 2/ 307.
(¬4) في (ش 1): (ونية بالطلاق).
(¬5) في (ق 10): لفظ.
(¬6) قوله: (ناصح) ساقط من (ق 10).
(¬7) قوله: (هو) ساقط من (ب).
(¬8) انظر المسألة في العتق الأول من المدونة: 2/ 407.