واختلف إذا قالت: اخترت أمري، فقال مالك في المدونة فيمن قال لامرأته: اختاري، فقالت: قد اخترت أمري أو تقول: اخترت، ولم تقل أمري، تسأل، فإن قالت: لم أرد طلاقًا، كان القول قولها، وإن قالت: أردت واحدة، لم يكن لها شيء، وإن قالت: أردت الثلاث، قُبل قولها (¬1). وقال محمد: لا تكاد المرأة تفرق بين اخترت أمري وبين الطلاق (¬2). يريد: أنها لا تصدق أنها لم ترد طلاقًا.
وقال عبد الملك: لا تصدق (¬3)، وإن قالت: لم أرد طلاقًا؛ لأن ذلك عند النساء طلاق ولو كنت أعلم ذلك لصدقت، قال محمد: فرأيت من (¬4) مذهبه أنه عنده طلاق البتة (¬5).
وقال ابن القاسم: وإن قالت: أردت الصلح، فإنه صلح ولا يراجعها إلا بنكاحٍ جديدٍ، وسواء خيَّرها أو ملكها إذا رضي الزوج، قال محمد: ولو أنكر الزوج في التمليك وقال: لم أنوِ إلا طلقة، حلف وكانت له الرجعة (¬6).
قال الشيخ - رضي الله عنه -: لا أرى أن تصدق أنها لم ترد طلاقًا؛ لأنَّ أمرها هو الطلاق، فإذا قالت: اخترت أمري فقد اختارت الطلاق وليست كالتي تقول: قبلت أمري؛ لأنها تقبل لترتبي، وأمَّا إن (¬7) اختارت فقد قبلت وتنوى (¬8) فيما تقول: إنها أرادت من العدد كالتي تقول: اخترت طلاقي.
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 2/ 276.
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 219.
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 213.
(¬4) قوله: (من) ساقط من (ح).
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 213.
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 219.
(¬7) في (ح): (إذا).
(¬8) قوله: (قبلت وتنوى) في (ح): (فعلت وسواء).