كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 6)

والآخر: أن يقول: أبلغها أني جعلت أمرها بيدها أو أني خيرتها، فهذه إذا عرفت وقضت بالطلاق كانت طالقًا، وإن لم يبلغها ذلك الرسول.
وقال ابن القاسم فيمن قال لرجلٍ: خيِّر امرأتي -وهي تسمع- فقالت: طلقت نفسي -قبل أن يقول لها الرجل- فإن القضاء ما قضت (¬1). وحمل قوله: خيِّر على الرسالة، بخلاف قوله طلق امرأتي؛ لأن قوله خير يتضمن خروج ذلك من يده؛ لأنها هي التي تقضي بالطلاق أو التمليك.
واختلف إذا قال: طلق امرأتي، هل هو تمليك أو (¬2) وكالة، فقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: هو تمليك، قال ابن حبيب: وكان ابن القاسم يقول: هو على الرسالة ولا يقع الطلاق إلا أن يطلق (¬3). يريد بالرسالة ها هنا: الوكالة؛ لأنه جعل الطلاق بيده وأنه هو المطلق، وهو أحسن، ولو قال: بع سلعتي لكانت وكالة وله أن يعزله إلا أن يقول: ملكتك ذلك قال (¬4): وإن ادعى في الزوجة أنه أراد الوكالة صدق، فإن ملك رجلين أو وكلهما لم يصح أن يقضي أحدهما دون الآخر، وإن جعلهما رسولين صحَّ بتبليغ (¬5) أحدهما سواء جعل لهما أن يبلغا عنه أنه طلق أو أنها هي التي تطلق.
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 2/ 277.
(¬2) في (ح): (أم).
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 232.
(¬4) قوله: (قال) ساقط من (ح)
(¬5) في (ب): (تبيلغ).

الصفحة 2728