كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 6)

ملكت نفسها وحرمت بالطلاق والرجعة أمر (¬1) يحدث بعد وقاسه على قوله: طلقتك أو طلقت مني، وقد كان القياس إذا قال: طلقت مني ألا (¬2) رجعة له فيها (¬3)؛ لأنَّ ما طلق من الإنسان لا شيء في يده (¬4) منه، وإمساكها خلاف ما أعطاها وكذلك قوله فارقتك يجعل الله -عز وجل- الرجعة نعمة منه لما علم مما يدرك العباد من الندم بعد الطلاق.
وأرى إذا أتى مستفتيًا (¬5) وقال: أردت واحدة ألا يلزمه غيرها، وكان الزائد لفظًا بغير نية وعكسه لو أراد أن يقول: أنت حرام فقال: أنت طالق، يختلف هل يلزمه ما نوى أو ما نطق به؟ وقد قال ابن القاسم فيمن أراد أن يقول: أنت طالق، فقال: ادخلي الدار فقد عوفي، فجعل الأمر إلى ما نطق به دون ما نوى (¬6)، فكذلك لو أراد أن يقول: أنت طالق، فقال: أنت حرام.
واختلف فيمن قال لزوجته قبل أن يبني بها: إن كلمتُ فلانًا فأنت عليَّ حرام ثم كلمه بعد البناء، فقال سحنون في كتاب ابنه: إن كانت عليه بينة لم ينو (¬7)؛ لأنها يوم الحنث ممن لا ينوى فيها.
¬__________
(¬1) في (ح) و (ق 10): (أم).
(¬2) في (ح): (لا).
(¬3) قوله: (فيها) ساقط من (ب).
(¬4) في (ح): (يديه).
(¬5) من هنا يبدأ السقط في (ق 10) حتى قوله (فروى أشهب عنه في مختصر ما ليس في المختصر).
(¬6) انظر: المدونة: 2/ 403.
(¬7) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 194، ونص النوادر: (وفي كتاب ابن سحنون: قال أشهب: ومن قال لغير مدخول بها: أنت طالق بائن، أو قال: طلقة بائنة إن كلمت فلانا، فبنى بها ثم كلمه: إنه يحنث بالبتات ولا ينفعه إن قال: نويت واحدة، وإنما ينظر إليه يوم حنث فيؤخذ بلفظه).

الصفحة 2738