وقال عبد العزيز بن أبي سلمة في شرح ابن مزين في حبلك على غاربك: يُنَوَّى (¬1) وعلى أصله أنها واحدة رجعية؛ لأنه قال في الحرام والتخيير أنها واحدة رجعية (¬2).
قال الشيخ -رحمه الله- (¬3): وأرى أن يحمل كل هؤلاء قبل الدخول مع عدم النية على واحدة؛ لأنها بالواحدة خلية وبرية وحبلها على غاربها وموهوبة ومردودة، وأمَّا بعد الدخول فيحمل على الثلاث؛ لأن (¬4) بها تبين إلا على القول أنها تكون بائنة وإن أيكن معها فداء (¬5).
واختلف في قوله: فارقتك، فحمله مالك في كتاب محمد مرة على الثلاث قبل وبعد إلا أن ينوى واحدة، وقال أيضًا: إن لم يكن دخل فهي واحدة إلا أن ينوى أكثر وبعد الدخول ثلاث إلا أن ينوي واحدة، وقال أيضًا: هي واحدة وإن دخل إلا أن ينوي الثلاث، وقال أشهب: هي ثلاث ولا يُنوى، وقال أيضًا: هي واحدة إلا أن ينوي أكثر (¬6)، والقول إنها واحدة دخل أو لم يدخل أحسن؛ لأن الفراق والطلاق واحد، ومن طلق فقد فارق، ومن فارق فقد طلق، قال الله -عز وجل-: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] ولم يأمرنا بالثلاث، وقال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130].
¬__________
= ابن القاسم ينوي ويحلف، وروى عنه ابن وهب: هي واحدة حتى يريد أكثر وبهذا أخذ ابن عبد الحكم).
(¬1) قوله: (ينوى) في (ق 10): (ينوي).
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 156.
(¬3) قوله: (قال الشيخ -رحمه الله-) ساقط من (ح).
(¬4) في (ق 10): (لأنها).
(¬5) في (ح): (فدًا).
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 152.