كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 6)

الله سبحانه: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تَجَاوَزَ اللهُ عَنْ أُمَّتِي الخطَأَ. . ." (¬1) الحديث إلا أن يكون على الزوج في حين قوله بينة ولا يصدق أنه أخطأ.
وقال مالك وابن القاسم فيمن قال لزوجته: ادخلي الدار، يريد بذلك الطلاق أنها طالق (¬2).
وقال أشهب: لا شيء عليه إلا أن يريد أنت طالق إذا قلت ادخلي الدار يريد أن الطلاق إنما يقع عندما أقول (¬3) ليس بنفس اللفظ.

فصل [في محمل قول الزوج: أنت طالق على واحدة]
محمل قول الزوج: أنت طالق، على واحدة.
واختلف هل يحلف أنه لم يرد أكثر؟ فقال ابن القاسم: لا يمين عليه (¬4).
وقال مالك في كتاب المدنيين فيمن خرج لسفر، فقال لزوجته: إن لم أجئ إلى شهرٍ فأنت طالق، فجاء بعد الشهر وهي في عدتها فارتجعها فقال: لم أرد إلا واحدة، فقال مالك: يحلف.
واختلف أهل العلم إذا أراد بقوله: أنت طالق، الثلاث، فقال مالك
¬__________
(¬1) صحيح، أخرجه ابن حبان: 16/ 202، في باب فضل الأمة، من كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة. . .، برقم: (7219)، والحاكم: 2/ 216، برقم: (2801)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬2) انظر: المدونة: 2/ 403.
(¬3) في (ق 10) (يقول)، وكتب في هامش (ب): الظاهر (ما نوى).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 159.

الصفحة 2753