وقوله لا رجعة في عليك (¬1) ونيته باطل، يريد أن ذلك سواء قال ذلك قولًا أو نواه.
وقال في كتاب محمد: إذا قال: أنت طالق ولا رجعة في عليك فله الرجعة، وقال ابن عبد الحكم: إذا قال: أنت طالق لا رجعة في عليك كانت البتة، وإن قال: ولا رجعة لي كانت له (¬2) الرجعة (¬3).
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما قوله طلقة ينوي لا رجعة لي فيها أو قال ذلك نطقًا فهو بمنزلة من قال: أنت طالق طلقة بائنة؛ لأن ذلك صفة للطلقة، وأما قوله لا رجعة لي عليك أو ولا رجعة لي عليك فليس بصفة للطلقة وإنما أسقط حقه في الرجعة، ولو قال: أنت طالق طلاقًا لا رجعة فيه لكانت ثلاثًا قولًا واحدًا؛ لأن الطلاق يعبر به عن الواحدة والثلاث، فإذا قال: طلاق لا رجعة فيه كانت صفة للطلاق أنه ثلاث.
والظاهر من المذهب فيمن طلق زوجته واحدة ثم قال لها بعد ذلك: أسقطت عنك حقي في الرجعة أو لا رجعة في عليك أن له الرجعة (¬4)، وقوله ذلك ساقط (¬5) والقياس ألا رجعة له؛ لأن الرجعة حق له على الزوجة فإذا أسقط حقه عنها لزمه كسائر الحقوق.
¬__________
(¬1) قوله: (عليك) ساقط من (ح).
(¬2) قوله: (كانت له) في (ح): (عليك فله).
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 161.
(¬4) انظر: المدونة: 2/ 292، نص المدونة: (قال: وسمعت مالكا يسأل عن رجل قال لامرأته أنت طالق تطليقة ينوي لا رجعة لي عليك فيها؟ قال مالك: إن لم يكن أراد بقوله لا رجعة لي عليك البتات يعني الثلاث فهي واحدة ويملك رجعتها، وقوله لا رجعة لي عليك ونيته باطل).
(¬5) ينتهي هنا السقط من (ق 10).