وصلي الله على سيدنا ومولانا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا
كتاب الصرف
الرِّبا محرم بالقرآن، والسُّنَّة، والإجماع، فأما القرآن: فقوله عزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130]، وقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة: 278]. وقوله سبحانه: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، وقوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الروم: 39].
وأخبر سبحانه أنه كان محرمًا على من كان قبلنا كتحريمه علينا، فقال تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} [النساء: 161].
وأما السُّنَّة: فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ" أخرجه مسلم في صحيحه (¬1).
والأحاديث في ذلك كثيرة، ولا خلاف بين الأُمَّة في تحريم الربا في الجملة.
واختُلف في معنى قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] على ثلاثة أقوال: فقيل: المراد به ما كانت عليه أهل (¬2) الجاهلية من فسخ الدَّيْن بالدَّيْن،
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 5/ 2045، في باب مهر البغي والنكاح الفاسد، من كتاب الطلاق، برقم (5032)، ومسلم عن جابر: 3/ 1219، في باب لعن آكل الربا ومؤكله، من كتاب المساقاة، برقم (1598).
(¬2) قوله: (أهل) ساقط من (ب).