قالت عائشة - رضي الله عنها -: "لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَطِيبًا، وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ". أخرجه البخاري (¬1).
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الكتاب: إنَّ من الربا أن تُباعَ الثمارُ وهي مُغْضِفَةٌ (¬2) لم تطِبْ (¬3).
ويشهد لقوله روايته عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الذَّهبُ بالوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، والتَّمرُ بِالتَّمرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ" وهذا حديث صحيح اجتمع عليه الموطأ والبخاري ومسلم (¬4)، فأوقع - صلى الله عليه وسلم - اسم الربا على ما يجوز فيه التفاضل، لعدم المناجزة، فأبان هذا الحديث أن الربا لا يختص بالزيادة، وأن المراد به ما حرُم من البياعات.
واختلف في معنى قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الروم: 39]. فقال بعض أهل العلم: نزلت في الهدايا يهديها الرجل للرجل ليأخذ أكثر من ذلك، ولم يزد على هذا، فيقول هذا حلال أو حرام، وقال بعضهم: ذلك جائز ولا أجر له، ولا وزر عليه.
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 775، في باب تحريم التجارة في الخمر، من كتاب البيوع، برقم (2113)، ومسلم: 3/ 1206، في باب تحريم بيع الخمر، من كتاب المساقاة، برقم (1580).
(¬2) في (ب): (مقطفة، ويروى: وهي معضفة). وثمرة مُغْضِفة لم يَبْدُ صَلاحُها. انظر لسان العرب: 9/ 267.
(¬3) انظر: المدونة 3/ 47.
(¬4) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 750، في باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، من كتاب البيوع، برقم (2027)، ومسلم: 3/ 1209، في باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، من كتاب المساقاة، برقم (1586)، ومالك: 2/ 636، في باب ما جاء في الصرف، من كتاب البيوع، برقم (1308).