بهذا أن النهي عن سلف جر منفعة فيما كان بشرط، وأنه لا بأس به إذا لم يشترط على أي وجه كان، قياسًا على فعله، ولعموم قوله: "فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً" فمن زاد في العدد أو في الوزن فيما كان أخذه على الوزن فقد أحسن القضاء.
وقال مالك في كتاب محمد: إذا قضى أكثر عددًا فلا خير فيه وإن صح؛ لأنه ذريعة للحرام (¬1).
فأخبر أن ذلك ليس بحرام إنما هو حماية، والحماية في العدد والوزن واحد إذا كان القرض مائة ووزن كل درهم منها نصف، فقضى كل درهم وازنًا.
فصل [في اختلاف القرض والقضاء]
وإذا اختلف القرض والقضاء، وكان الفضل من أحدهما من المقرض أو المستقرض- جاز ذلك، وإن كان من (¬2) كل واحد منهما فضل واختلف الوزن لم يجز، وإن اتفق الوزن كان على القولين في القضاء، هل هو كالمراطلة؟
مثال ذلك: أن يستقرض مائة وزنها نصف نصف (¬3)، ويقضيه مائة وازنة، فإن كانت الفضة والسكة سواء، أو كانت الفضة (¬4) أجود أو السكة- جاز ذلك.
¬__________
= برقم (2182)، ومسلم: 3/ 1224، في باب من استلف شيئًا فقضى خيرًا منه، من كتاب المساقاة، برقم (18/ 1600)، واللفظ لمسلم.
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 366.
(¬2) في (ت): (على).
(¬3) قوله: (نصف) ساقط من (ت).
(¬4) زاد في (ب): (في الوازنة).