وفي البيع إلى أجل حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: اشْتَرَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ (¬1).
وفي السلم حديث ابن عباس قال: قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ العَامَ وَالعَامَيْنِ، أو قال: العَامَينِ (¬2) وَالثَّلاثَةَ، فقال: "مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَل مَعْلُومٍ" (¬3). وكل هذه أحاديث صحاح اجتمع عليها البخاري ومسلم.
فصل [في أقسام المُسْلَم فيه]
والمُسلم فيه ثلاثة: المَكيل والمَوْزُون.
والثاني: العروض وما شابهها، مما لا يجري فيه كَيل ولا وَزن.
والثالث: الحيوان والعبيد والإبل والبقر، والغنم والخيل والبغال والحمير والطير وغيرهما.
فأما المَكيل والموزون فالأصل فيه حديث ابن عباس وقد تقدَّم.
وأما العروض فلم يأتِ فيه حديث، وأجمع أهل العلم على جواز السَّلَمِ فيها على صفة يحصرها ويرفع الغرر منها، ولم يأت أيْضًا في السَّلَمِ في الحيوان
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 729، في باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم- بالنسيئة، من كتاب البيوع، برقم (1962)، ومسلم: 3/ 1226، في باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر، من كتاب المساقاة، برقم (1603).
(¬2) قوله: (أو قال: العامين) ساقط من (ث).
(¬3) متفق عليه، البخاري: 2/ 781، في باب السلم في كيل معلوم، من كتاب السلم، برقم (2124)، ومسلم: 3/ 1226، في باب السلم، من كتاب المساقاة، برقم (1604).