فصل [في صفة تصرفه في اللقطة]
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في اللقطة: "عَرِّفْهَا سَنهً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإِلَّا فَشَأنْكَ بِهَا" (¬1)، وقال أيضا في البخاري ومسلم: "فَإِنْ لَمْ تُعْترَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ" (¬2)، وفي النسائي: "فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَهِيَ مَالُ اللهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ" (¬3)، فأباح له أن يتصرف فيها لنفسه بعد الحول.
واختلف في صفة تصرفه فيها، فقال مالك: لا أحب أن يأكلها وليحبسها أو يتصدق بها، فإن جاء صاحبها أداها إليه (¬4). وقال القاضي أبو الحسن علي بن القصار: يكره أن يأكلها غنيًّا كان أو فقيرًا، فإن أكلها جاز. يريد: ولا تنتزع منه إن لم يجئ صاحبها. وقال ابن شعبان: له ذلك إن كان غنيًّا بمثلها. وقال ابن وهب في العتبية: إن كانت قليلة وكان فقيرًا أكلها، فإن أتى صاحبها أداها إليه (¬5). والذي يقتضيه قول ابن القاسم في المدونة أن له أن يستمتع به غنيًّا كان أو فقيرًا، والذي يقتضيه قول أشهب أن ذلك له إن كان غنيًّا.
واللقطة أربع: العين، والعروض، والحيوان، والطعام. فإن كانت عينًا
¬__________
(¬1) سبق تخريجه، ص: 3191.
(¬2) متفق عليه, أخرجه البخاري: 2/ 855، في باب ضالة الإبل، من كتاب اللقطة في صحيحه، برقم: 2295، ومسلم: 3/ 1346، أوائل كتاب اللقطة، برقم: 1722. وفيه: (تعرف) بدل (تعترف).
(¬3) أخرجه النسائي في السنن الكبرى: 3/ 418، في باب الإشهاد على اللقطة، من كتاب اللقطة، برقم: 5808.
(¬4) انظر: المدونة: 4/ 455.
(¬5) انظر: البيان والتحصيل: 15/ 372، 373، والنوادر والزيادات: 10/ 468.