السلف في أخذها، فمنعه عمر - رضي الله عنه -، وأجازه عثمان - رضي الله عنه - (¬1)، قال ابن شهاب كانت في زمن عمر - رضي الله عنه - مُؤَبَّلَة لنتاج لا يمسها أحد حتى كان زمن عثمان - رضي الله عنه - فأمر بتعريفها ثم تباع، فإن جاء صاحبها أعطي الثمن (¬2).
واختلف فيها عن مالك، فقال مرة: لا يعرض لها، ومن أخذها عرفها، فإن لم تعترف ردها حيث وجدها (¬3). وقال مرة في من وجد بعيرًا ضالًا: فليأت به الإمام يبيعه ويجعل ثمنه في بيت المال (¬4).
قال أشهب في مدونته (¬5): يوقف ثمنه حتى يأتي ربه، وإن كان الإمام غير عدل خلي حيث وجد (¬6).
فكان الحكم في الزمان الأول الترك لوجود النبوة والصحابة، ثم كذلك في خلافة عمر - رضي الله عنه - لعدل الخليفة وصلاح الناس (¬7)، ثم لم تترك في زمان عثمان - رضي الله عنه - لعدل الخليفة وفساد الناس، ثم تغير الأمر ففسد السلطان والناس فرأوا (¬8) أن تؤخذ، ولا ترفع (¬9) إليه، وعلى هذا يجري أمرها اليوم؛ تعرف فإن لم يأت
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 4/ 458.
(¬2) انظر: الموطأ: 2/ 759، في باب القضاء في الضوال، من كتاب الأقضية برقم: 1449.
ومؤبلة: هي المتخذة للقنية، وفي حديث ضوال الإبل أنها كانت في زمن عمر إبلا مؤبلة لا يمسها أحد. انظر لسان العرب: 11/ 3.
(¬3) انظر: المدونة: 4/ 457.
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 477.
(¬5) قوله: (أشهب في مدونته) يقابله في (ف): (في مدونة أشهب)، وأشار في حاشية (ق 6) إلى ما في (ف).
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 478.
(¬7) قوله: (وصلاح الناس) ساقط من (ف).
(¬8) في (ق 6): (فرأى).
(¬9) في (ق 6): (تدفع) وأشار إلى ما في (ف).